مقالات وتحليلات

الأغلبية والمعارضة في جولة مفاوضات جديدة، تواصل يدعو للتصعيد ضد النظام، والمعارضة تمتنع لغياب الأدوات!

كتب/ محمد أعمر ولد أعمر، نائب رئيس التحرير

أياما قليلة على حرب بيانات شديدة اللهجة بين أكبر طرفين فيها، استأنفت الأحزاب السياسية في كل من قطبي الموالاة والمعارضة جولات المفاوضات لتقريب وجهات النظر و”توحيد الجهود لمواجهة التحديات التي تمر بها البلاد حاليا”.

                      اجتماع/ إجماع ناقص
يوم أمس احتضن مقر حزب اتحاد قوى التقدم (UFP) اجتماعا حضره رئيس الحزب الحاكم (UPR) وممثلون عن أغلب احزاب المعارضة بينما تغيب عنه حزب تواصل الذي طالب بتأجيل الاجتماع، وهو ما رفضه رئيس UFP بحجة ان الموعد تحدد ولم تعد تفصل عنه سوى بضع ساعات.
التأم الاجتماع اذن بغياب حزب تواصل، واستمر عدة ساعات لكنه لم يسفر عن شيء ذي بال باستثناء التاكيد على “ضرورة رض الصفوف في مواجهة التحديات”.
وعلى الرغم من ان هذا الاجتماع أكد تقارب وجهات النظر بين الجانبين إلا أن غياب حزب “تواصل” أفقده ميزة هامة وهي الإجماع الكلي الذي سيؤدي – بالتأكيد – الى رص الصفوف واسهام الجميع في الجهد الوطني لمواجهة التحديات، أو بتعبير آخر “توزيع عادل للكعكة”.
ولعل الحضور من المعارضة كانوا يدركون تلك الحقيقة ويعون أن أي عمل سياسي وطني يجمع الموالاة بالمعارضة لن يكون ذا اهمية تذكر بغياب اكبر احزاب المعارضة واكثرها تمثيلا وشعبية.
هذه الحقيقة او الاستنتاج الأخير هو ما دعا – على الارجح – قادة المعارضة الى الاجتماع اليوم (في مقر حزب التكتل) بحضور حزب “تواصل” ممثلا في رئيسه الدكتور محمد محمود ولد سيدي شخصيا.
في هذا الاجتماع – وصف بالعاصف رغم هدوء المجتمعين – تبين أن حزب “تواصل” في جانب، وقادة المعارضة الآخرون في جانب.
لقد كشف الدكتور “ولد سيدي” موقف حزبه بشكل “جعلنا نظن اننا من الموالاة وحزب تواصل وحده من المعارضة” يقول قيادي معارض تحدث إلى “التقريب”.
حاول قادة المعارضة اقناع “تواصل” بضرورة اتخاذ مواقف هادئة وتلبية نداء الاغلبية لتوحيد الصفوف على الاقل حتى تتجاوز البلاد مرحلتها الدقيقة الحالية، لكن حزب تواصل كان مصرا على التصعيد مع الاغلبية، بل وعلى القطيعة النهائية مع نظام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني”.
اتضحت الحقائق أكثر أمام قادة المعارضة (المصدومين من هذا الموقف الصدامي الصارم) وتأكدوا من ان حزب “تواصل” اتخذ قراره بشكل نهائي وأن رئيسه لم يحضر هذا الاجتماع الا لكي يبلغ المعارضة ولو على استحياء بقراره.

                       ماذا يريد “تواصل”؟
رفض حزب تواصل كل محاولات المعارضة حتى بالرغم من ان قادتها حاولوا مخاطبة عواطف بعبارات من قبيل “وحدة صف المعارضة، مصالح البلاد، تجنب التأزيم المفضي الى مشكلات قد تهدد التجربة الديمقراطية (في اشارة واضحة الى امكانية اقدام النظام على اتخاذ خطوات “خطرة” بحق مؤسسات تواصل وأذرعه بل ووجوده من الأساس).
وحين لم تفلح كل تلك المحاولات صرح قادة المعارضة لزميلهم “تواصل” أنهم حتى ولو سايروه في مسألة التصعيد فإن هذا الاخير سيكون غير ممكن لغياب أدواته وميكانيزماته التقليدية في ظل الظروف الخاصة التي تمر بها البلاد، “فنحن – يقول قيادي معارض – لا نمتلك من أدوات التصعيد سوى الجماهير، وهذه لا يمكن تحريكها في الظرف الحالي، وقد نجد أنفسنا في مواجهة جماهيرنا في حال الدعوة للخروج الى الشارع، فلا الظرف يسمح ولا المبرر مقنع.. والتجربة اثبتت ان حرب الاعلام والبيانات والبيانات المضادة لا تثمر اي نتائج ايجابية ما لم تكن مستندة الى قوة جماهيرية تعكسها مهرجانات و/أو مظاهرات شعبية حاشدة..الخ
بيد ان كل هذه المسوغات لم تفلح في اقناع رئيس حزب تواصل الذي بدا واضحا انه قدم فقط ليبلغ المجتمعين قرار حزبه لا اكثر ولا اقل.
وعلى الرغم من بدء الترتيب لاجتماع آخر بغية “إبقاء تواصل الشارد ضمن القطيع” الا أن كل المؤشرات تؤكد أن آمال قادة المعارضة في الإبقاء على تواصل معهم سوف تتحطم على صخرة عناد هذا الأخير.

لماذا؟
إن حزب تواصل يعيش حاليا على وقع تباين في مواقف قادته ستؤكدها لاحقا حالة استقطاب حاد في صفوفه ربما تصل حد موجات انسحاب جديدة منه تنضاف الى تلك التي شهدها الحزب مع اعلان ترشح الرئيس الحالي في الرئاسيات الماضية حين انسحبت من الحزب شخصيات مؤثرة وقيادات تاريخية مثل الشيخ عمر الفتح والدكتور المختار ولد محمد موسى وغيرهما.
التباين الحالي في المواقف يعكسه وجود تيارين في الحزب يدعو احدهما الى توطين او مرتنة نضال الحزب ونشاطاته وعدم تأثره بمواقف لبعض القوى الخارجية، على الاقل في ما يتعلق بالوضع المحلي، لكن هذا التيار يشكل اقلية (وإن كان من الناحية الكيفية يشكل قوة حقيقية على الاقل من الناحية المعنوية)، ويواجه أغلبية تصر على ربط قرار الحزب ونشاطاته ومواقفه في البلد بأجندات قوى خارجية (قطر تحديدا) ومواقفها من النظام الموريتاني، ومن الغريب ان التيار الأخير يدفع التيار الآخر الى الانسحاب رغم ما لذلك من تداعيات سلبية على الحزب، لكنها المواقف الشخصية وليست الحسابات السياسية.

                             وأخيرا
يبدو واضحا ان الساحة السياسية ليست راكدة في الوقت الحالي كما يظن البعض، بل العكس، ورغم انشغال المواطنين بجائحة كورونا، فإن الساسة يتفاوضون بعيدا عن الإعلام.
ويبدو اكثر أن حزب “تواصل” يستعد ويريد الدخول في معركة مع النظام لم يفكر كثيرا في عواقبها، فإذا كان هو يستند في مواقفه الى مواقف حلفاء في قوى خارجية، فإن النظام ايضا يستمع (إن لم يكن يأتمر) الى مواقف قوى أخرى في الاتجاه المضاد تماما.
باختصار أزمة كورونا تحجب الكثير مما يدور، وستكون الاسابيع المقبلة حبلى بتطورات درامية على هذا الصعيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق