أخبار محليةتباخياتتحقيقاتجنح وجنايات

شرطة النجدة: ليلة مع الرقم 117

قصتي مع الرقم 117- النجدة:
التاريخ: الجمعة 27 مارس 2020
الساعة: الثامنة والربع مساء، اي بعد ساعتين وربع من حظر التجول،
المكان: المنزل – تنسويلم.
الحدث: والدي (حفظه الله) يتصل بي، لقد توفيت احدى قريباتنا (رحمها الله) في توجونين، ودورية أمن الطرق توقف ابن اختها القادم من قرية الوئام لنقل جنازتها بسيارته “هيليكس”،، لا بد من دفن الجنازة هذه الليلة،، تصرف بأقصى سرعة يا ولدي.. ما العمل؟ الجنازة لا يمكنها انتظار الصباح، فلا ثلاجة تسعها في المنزل، والطريق مغلق… اجريت اتصالات عديدة ببعض كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين، لكن قرار منع التجول كان صارما..
ترددت كثيرا قبل ان اتصل برقم النجدة 117, ثم غالبت نفسي واتصلت، رد احدهم: معك شرطة النجدة والانقاذ، تفضل.. قلت: لدي جنازة والأمن يحتجز السيارة التي ستحملها، سألني أين محتجزة؟ في الواقع لا اعرف بالضبط موضع احتجاز السيارة لكنني سأسأل وأعود اليك،
مرت دقيقتان دون ان يرد الوالد على الهاتف، وفجأة يتصل رقم هاتف ثابت بي، إنها شرطة النجدة (ويبدو ان هاتفهم مزود بخاصية كشف الرقم) قال الشرطي: حدد مكانك بالضبط، سيارة الشرطة في طريقها اليك.. اعطيتهم العنوان.
الوالد يتصل من جديد: لقد تدبرنا الأمر، سيارة إسعاف تابعة لمصحة خاصة في طريقها الينا.. الحمد لله، ولكن من سيجهز الجنازة ومن سيدفنها؟ لا بد من أشخاص..
الشرطة تعاود الاتصال بي لضبط احداثيات المنزل فسيارة النجدة قرب عيادة النجاح القريبة من منزلي، أخبرتهم بالتطورات الجديدة والحصول على سيارة اسعاف..
طيب، قال الشرطي على الخط ثم أضاف: نحن في خدمتكم اذا احتجت أي شيء فلا تتردد في الطلب.. قاطعته: شكرا جزيلا، لكن هناك سيارة تتجهز فيها بضعة أشخاص هم من سيتولى الغسل والدفن.
انتظر دقيقة، سأكلم القائد ثم أعود اليك، قالها الشرطي.
بعد دقيقة أتصل ليقول: اعطنا خط سير السيارة، سنتابعها، وعند توقيفهااتصل بالرقم وحدد موضع الدورية التي اوقفتكم، في أمان الله.
من تنسويلم ومن تفرغ زينه تحركت سيارتان، ثلاث نقاط تفتيش توقفهما، وعند كل توقيف نتصل بالرقم 117, وفي نصف دقيقة تفرج عنا الدورية بعد اتصال يردها.
تم التجهيز وتم الدفن، وفي طريق العودة تتكرر الأحداث بشكل شبه كامل، توقفك دورية فتتصل بالنجدة، يرد اتصال على الدورية فيتم اخلاء سبيلك،، كل ذلك والشرطي لا يعرف اسمك ولا عملك ولا أي شيء عنك، سوى أنك مواطن في وضع خاص.
بعد العودة الى المنزل اتصلت بالرقم الثابت فرد علي احدهم، قلت له: معك فلان ابن فلان وانا من كان على تواصل معكم في موضوع الجنازة وأريد شكركم على… قاطعني قائلا: تشرفنا بكم استاذ، لكن لا مبرر للشكر، عندما تقدم نشرة الاخبار في التلفزة لا يشكرك احد لأنك تؤدي عملك، نحن ايضا نؤدي عملنا فلا موجب للشكر، تقبل تعازينا في فقيدتكم، ومع السلامة، حاولت ان اعرف اسمه او اسم الضابط المناوب لكنه رفض رفضا قاطعا.
اليوم فقط – بعد اتصالات خاصة أجريتها – عرفت اسماءهم،
لقد كانا:
– الرقيب أول محمدون ولد الراجل ولد البشير: مسؤول المكتب 117
– الضابط محمد الأمين ولد المجتبى (ممين): قائد سرية النجدة والانقاذ بالادارة العامة للامن الوطني.
فكل الشكر لهما ولافراد المكتب والسرية، وللإدارة العامة للأمن الوطني.
من صفحة الزميل “سيد احمد ولد التباخ” على فيس بووك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق